الرئيس التنفيذي لشركة الوطني للثروات، فيصل الحمد في فوربس الشرق الأوسط
يراود حلم الثراء العديد من الأشخاص، لكن بالنسبة لأصحاب الثروات الفائقة، فإن حماية الأصول المالية الضخمة وتعزيزها على نفس القدر من الأهمية، هنا يبرز دور شركات إدارة الثروات التي لا تقدر خبراتها بثمن.
تنمو "الوطني للثروات" التابعة لمجموعة بنك الكويت الوطني، وهي مجموعة مصرفية بلغت قيمتها السوقية 23.4 مليار دولار في أبريل/ نيسان 2024 بسرعة كبيرة بعد إطلاق استراتيجيتها الجديدة في 2021.
إدارة الثروات
اليوم تجمع "الوطني للثروات" بين أعمال الخدمات المصرفية الخاصة لبنك الكويت الوطني، وخدمات إدارة الأصول لتأسيس علامة تجارية موحدة يتمحور عملها حول خدمة العملاء. ويشمل ذلك ذراع إدارة الأصول لبنك الكويت الوطني، شركة الوطني للاستثمار - المعروفة أيضًا باسم (NBK Capital) - بالإضافة إلى فرق استثمارية أخرى في ولايات قضائية وكيانات قانونية أخرى.
يقول فيصل الحمد، الرئيس التنفيذي لـ"الوطني للثروات": "نتخذ نهجًا شموليًا، مع مراعاة الظروف المختلفة للعملاء، لتطوير حلول معدة لهم بشكل خاص لتلبية احتياجاتهم".
وارتفعت الأصول الخاضعة لإدارتها إلى أكثر من 20 مليار دولار في الربع الأول من عام 2024 مقابل نحو 16 مليار دولار في عام 2021. في الوقت نفسه، زادت الأصول المالية الشخصية الخاضعة لمشورتها، بما في ذلك الودائع والاستشارات والوساطة، من نحو 35 مليار دولار في عام 2021 إلى أكثر من 39 مليار دولار في نهاية الربع الأول من عام 2024.
وتعد منطقة الـشـرق الأوسط، حيث تعمل المجموعة بشكل أساسي، ثاني أسرع الأسواق نموًا من حيث أعداد أصحاب الثروات فائقة الارتفاع(UHNWIs) التي تتعدى قيمتها 30 مليون دولار، بعد أميركا الشمالية. وفي عام 2023، شهدت منطقة الشرق الأوسط زيادة سنوية بنسبة 6.2% في عدد الأفراد ذوي الثروات فائقة الارتفاع ليبلغ إجمالًا 18,790 ثريًا. ومن المتوقع ارتفاعه إلى24,102 ثريًا بحلول عام 2028، وفقا لتقرير الثروة الصادر عن شركة نايت فرانك (Frank Knight).
تتعامل الوطني للثروات غالبًا مع العملاء الذين تبلغ ثرواتهم الصافية مليون دولار أو أكثر، إلا أن هذه القاعدة تختلف باختلاف عوامل عديدة، بما في ذلك الموقع الجغرافي للفرد. فيما حافظت المنطقة العربية على عدد ثابت من المليارديرات في السنوات الأخيرة، حيث سجلت فوربس 20 مليارديرًا عربيًا بمجموع ثروات صافية بلغت 53.7 مليار دولار في عام 2024.
وحسب الحمد، فإن عدد المليارديرات في المنطقة غير معلن بشكل دقيق، لأن معظم الأشخاص يفضلون الخصوصية وعدم الإفصاح عن ثرواتهم. لكن دفع استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب المبادرات المستمرة المدعومة من الحكومة لتطوير صناعات جديدة، وتعزيز رأس المال الاستثماري، وتسهيل تأسيس الشركات الجديدة، من شأنه تعزيز الثروات الإقليمية، وخلق ثروات جديدة. يؤكد الحمد: "نحن بحاجة إلى دعم الابتكار في المنطقة. ومع تطوير السوق، تنمو الاقتصادات، ثم نشهد زيادة في أعداد العملاء الأثرياء."
من جهته، يوضح أشرف دريد، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منصة التداول (XTB) بقوله:"يوفر الشرق الأوسط بيئة أعمال مواتية مع ضرائب منخفضة وسياسات صديقة للأعمال، تجذب الأفراد الأثرياء وتحتفظ بهم". ويضيف: "إن اقتصاد المنطقة يتعزز بشكل كبير من خلال احتياطاتها الهائلة من النفط والغاز الطبيعي، فضلًا عن إمكاناتها الاقتصادية القوية، مما يوفر تدفقًا مستقرًا ومربحًا للإيرادات، مما يحافظ على ثروات سكانها."
خطط التوسع في السعودية والإمارات
في حين تعد كل من السعودية والإمارات، أكبر اقتصادين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موطنًا لعدد كبير من أصحاب الملايين. ووفقًا لتقرير الثروة العالمية لعام 2023 الصادر عن (UBS) كان لدى السعودية 354 ألف مليونير في عام 2022، ولدى الإمارات 221 ألف مليونير. كما بلغ إجمالي ثروات الأسر في السعودية 2.3 تريليون دولار في عام 2022، متجاوزًا إجمالي ثروات الأسر في الإمارات، البالغ 1.2 تريليون دولار.
أما "الوطني للثروات" فلديها خطط استراتيجية لهاتين السوقين البارزتين. وتعد السعودية، على وجه الخصوص، سوقًا رئيسيةً، حيث تأتي في المركز الثاني بعد سوقها المحلية في الكويت. وبعد توسعها الناجح في السعودية منذ نحو 5 سنوات، تخطط "الوطني للثروات" لطرح منتجات جديدة مصممة للمملكة.
وتخطط أيضًا لتوسيع خدماتها في الإمارات، عبر افتتاح مكتب لها هناك في عام 2025. لكن تنفيذ هذه الخطط يعتمد على جاهزية السوق، والانتهاء من الموافقات التنظيمية. يقول الحمد: "نريد التأكد من أننا قادرون على خدمة عملائنا في السعودية بكفاءة تتناسب مع احتياجاتهم. سنواصل الاستثمار في فريقنا هنا أيضًا." وتشمل المنتجات السعودية المحلية الجديدة: خدمات الدخل الثابت، والعقارات وأسواق المال.
أما خارج نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، فتخطط المجموعة أيضًا لإتاحة الاستثمار في صناديق التحوط، وصناديق الأسهم الخاصة الثانوية، وصناديق البنية التحتية للعملاء في جنيف، حيث تملك بالفعل منصة منتجات استثمارية ناضجة.
مواجهة المخاطر والتحديات
نظرًا للتوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط والعالم، تتبنى "الوطني للثروات" نهجاً استباقيًا لمعالجة مخاوف العملاء من ذوي الثروات العالية والفائقة الارتفاع والمؤسسات. يقول الحمد: "نؤكد على أهمية إعادة تقييم المخاطر بشكل منتظم، في بداية كل عام أو عند الاستجابة لتغيرات كبيرة".
يعتقد ستيفن ريس، المدير الإداري ورئيـس الاستثمارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، في بنك جي بي مورغان الخاص (JP Morgan Private Bank) أن النهج المتوازن هو الحل في هذه الأوقات. ويؤكد: "ننصح عملاءنا باتباع نهج متوازن في الاستثمار. نحن نرى الكثير من الإمكانات في أسواق الدخل الثابت، بناء على أسعار الفائدة اليوم، وما نتوقع أن تتجه إليه على المدى القريب والمتوسط".
مواكبة تفضيلات العملاء
في الوقت نفسه، لاحظت "الوطني للثروات" بعض التحولات في تفضيلات العملاء مؤخرًا. يؤكد الحمد: "هناك اهتمام مستمر بما يحدث في السعودية، من حيث تنمية البلاد ونمو السوق. إن عملاءنا في الشرق الأوسط، فضلًا عن العملاء الدوليين، يبدون اهتمامًا متزايدًا بالسوق السعودية". ويوضح الرئيس التنفيذي أيضًا بأن العملاء ربما يتحولون قليلًا من الودائع إلى صناديق أسواق المال. ومع ارتفاع أسعار الفائدة خلال عامي 2022 و2023، يبدي البعض اهتمامًا بالانتقال من الحسابات الجارية إلى أسواق المال أو الودائع الثابتة، لكن عملاء "الوطني للثروات" يفضلون الحفاظ على السيولة بشكل عام.
ويبدو أنهم لا يبدون أي قلق من تصاعد ظهور شركات التكنولوجيا المالية الناشئة في السوق الإقليمية، مثل شركتي (Sarwa) التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، و (Thndr)المصرية، اللتين تعملان على مساعدة الأفراد في إدارة الاستثمارات. يقول الحمد: "الأفراد الذين تجذبهم شركات التكنولوجيا المالية يختلفون عن قاعدة عملائنا، من أصحاب الثروات العالية وأصحاب الثروات الفائقة، ممن يفضلون التعامل مع البنوك".
مسيرة الحمد
كما أن الحمد على دراية تامة بقاعدة عملاء بنك الكويت الوطني، بعد أن أمضى مع المجموعة أكثر من 17 عامًا. حيث انضم إلى مجموعة بنك الكويت الوطني في عام 2007 كجزء من فريق الاستثمارات البديلة، للتركيز على الاستثمار في الأسهم الخاصة والائتمان الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقد أصبح الرئيس التنفيذي لـ(NBK Capital) في عام 2015، حيث بدأ في وضع استراتيجية للثروة نتج عنها إنشاء العلامة التجارية "الوطني للثروات" في عام 2021، كمجموعة للأنشطة التجارية التي تركز على العملاء.
اليوم، توظف "الوطني للثروات" أكثر من 410 أفراد في جميع مواقعها وشركاتها التابعة. وسيرتفع هذا الرقم بالتزامن مع تنفيذ خطط التوسع الجديدة في الإمارات وقطر، بالإضافة إلى تعزيز العمليات في السعودية.
كذلك تضم الشركة أكثر من 125 خبير استثمار ووسيطًا، يركزون على إدارة الأسهم، والدخل الثابت، واستثمارات سوق المال، بالإضافة إلى إنشاء منتجات استثمارية جديدة. بينما يرتبط الوسطاء بشكل رئيسي بالسوق الكويتية، ومنطقة دول مجلس التعاون الخليجي، والأسواق العالمية. ولدى "الوطني للثروات" أكثر من 75 مدير علاقات يعملون على أن يكونوا أقرب إلى العميل قدر الإمكان، إلى جانب توقع احتياجاتهم وتوجهات السوق.
يشدد الحمد على أن: "فريق عمل الوطني للثروات يتفهم الثقافة المحلية." ويضيف: "الثقة أهم ما في أعمالنا."
نُشرت هذه القصة ضمن عدد فوربس شرق الأوسط لشهر مايو/ أيار الذي يضم قائمة أثرياء الشرق الأوسط لعام 2024
https://www.forbesmiddleeast.com/ar/money/banking-finance/nbk